غالب حسن

157

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

يدي منظومة ( كلمة ) المسوقة في حالات من التقنين والتشييد المنظم . قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » . ففي هذه الآية يطلعنا القرآن الكريم على الكيفية التي يكلم اللّه بها رسله الكرام عليهم السلام وهي على اضرب ثلاثة : الأول : الالهام في القلب أو الصدر والمقصود هنا الجزء الواعي من الذات الانسانية أو العقل المدرك . الثاني : التكليم من وراء حجاب كأن يحدث اللّه صوتا مفهوما لدى النبي الكريم في شجرة أو حجر أو اي وسيلة مناسبة . الثالث : ان يرسل اللّه سبحانه رسولا إلى النبي العظيم يبلغه كلامه الشريف والرسول هنا هو جبرائيل عليه السلام . قال في مجمع البيان : « ثم ذكر سبحانه أجل النعم وهي النبوة فقال : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ أي ليس لأحد من البشر ان يكلمه اللّه ( الا ) ان يوحي اليه ( وحيا ) وهو داود ، أوحى في صدره فزبر الزبور ، ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) أي يكلم من وراء حجاب وهو موسى عليه السلام ، ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) وهو جبرائيل ارسل إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم » . قال في الكشاف : « ( وَما كانَ لِبَشَرٍ ) وما صحّ لاحد من البشر ، ( أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا ) على ثلاثة أوجه ، اما عن طريق الوحي وهو الالهام والقذف في القلب وإما المنام كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه . وعن مجاهد أوحى اللّه الزبور إلى داود عليه السلام ( في ) صدره . . . وقوله

--> ( 1 ) الشورى ، الآية 51 .